المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
262
تفسير الإمام العسكري ( ع )
ومن وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم عما يشاهدون من درجاتهم ( 1 ) وإن كل واحد منهم ليحيط بماله من درجاته ، كاحاطته في الدنيا ( لما يلقاه ) ( 2 ) بين يديه ، ثم يقال له : وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد وآله الطيبين فقد جعل الله إليك ومكنك من تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات . فيمد بصره ، فيحيط بهم ، ثم ينتقد من أحسن إليه أوبره في الدنيا بقول أو فعل أورد غيبة أو حسن محضر ( 3 ) أو إرفاق ، فينتقده ( 4 ) من بينهم كما ينتقد الدرهم الصحيح من المكسور . ثم يقال له : اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت . فينزلهم جنان ربنا . ثم يقال له : وقد جعلنا لك ، ومكناك من إلقاء من تريد في نار جهنم . فيراهم فيحيط بهم ، وينتقدهم من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة . ثم يقال له : صيرهم من النيران إلى حيث شئت . فيصيرهم حيث يشاء من مضائق النار . فقال الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد صلى الله عليه وآله : فإذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد وآله فأنتم [ الآن ] لما شاهدتموهم فقد وصلتم إلى الغرض والمطلب الأفضل إلى موالاة محمد وآله ، فتقربوا إلى الله عز وجل بالتقرب إلينا
--> 1 ) " درجاته " ب ، ط . 2 ) " بما يلقاه من " أ . " بما يتلقاه " التأويل ، والبرهان . " بثقله " ب ، س ، ط . 3 ) " أحسن محضرا " أ . 4 ) نقدت الدراهم وانتقدتها : إذا أخرجت منها الزيف . ( لسان العرب : 3 / 425 ) .